السيد محمد باقر الصدر
298
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
ترتبط بعوالم ارقى من عالم الحس الذي يعيشه الانسان ، فيكون من الطبيعي أن يواجه الانسان صعوبات كبيرة إذا حاول تحديد المعنى في مصداق معين ، وتجسيد المفهوم في الذهن ضمن واقع خاص . وقد يتساءل هنا عن الضرورة التي دعت القرآن الكريم إلى أن يتعرض لمثل هذه المعاني التي يستعصي تفسيرها على الذهن البشري ، فيخلق بذلك صعوبات ومشاكل هو في غنى عنها . ولكن الواقع أنّ القرآن الكريم لم يكن بامكانه ان يتفادى هذه الصعوبات والمشاكل ، لأن القرآن بوصفه كتاب دين يستهدف بصورة رئيسية ربط البشرية بعالم الغيب ، وتنمية غريزة الايمان بالغيب فيها ، ولا يتحقق ذلك إلّاعن طريق تلك الموضوعات التي تنبه الانسان إلى صلته بعالم أكبر من العالم المنظور ، وإن كان غير قادر على الإحاطة بجميع أسراره وخصوصياته . التفسير بوصفه علماً : وأمّا التفسير بوصفه علماً فهو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم بوصفه كلاماً للَّهتعالى « 1 » . وتوضيح ذلك : أنّ القرآن الكريم له عدة اعتبارات : فهو تارة يُلحظ بوصفه حروفاً كتابية ترسم على الورق وأخرى : يُلحظ بوصفه أصواتاً نقرؤها ونرددها بلساننا ، وثالثة : يُلحظ باعتباره كلاماً للَّهتعالى . والقرآن الملحوظ بأي واحد من هذه الاعتبارات يقع موضوعاً لعلم يتكون
--> ( 1 ) قارن هذا التعريف بما ذكره الزركشي في البرهان 1 : 13 ، وما نقله الذهبي عن بعضهم في « التفسير والمفسرون » 1 : 15 ، وما ذكره الزرقاني في « مناهل العرفان » 1 : 481 . ( المؤلّف قدس سره )